أبو الهدى الكلباسي

211

سماء المقال في علم الرجال

فيتطرق المنع من دلالة ( ثقة ) على الضبط بهذا المعنى ، إلا أن الظاهر أنه لا وجه لهذا الوجه . وما جنح إليه المحقق المشار إليه ، استنادا إلى ما ذكره ، غير سديد ، لضعف الجميع . ويمكن استفادة المرام أيضا بالاستفادة من نفس لفظة ( ثقة ) ، نظرا إلى أن من لا ضبط له ولا تمكن من حفظ الأحاديث ، لا وثوق بخبره إذا روى عن الحفظ ، كما تقدم ذلك عن شيخنا البهائي رحمه الله ، فيثبت بنفس التوثيق ، ثبوت الضبط ، لاعتبار الضبط في مفهوم الوثاقة ، فإذا وثقوا أحدا ، يظهر منه مضافا إلى اعتقاد الوثاقة فيه ، اعتقاد الضبط ، بل قال شيخنا بعد كلامه المتقدم : ( وهذا هو السر في عدولهم عن ( عدل ) إلى ( ثقة ) ( 1 ) ويبعده التوصيف بالحسن مع الثبوت الأحسن ، وثبوت عدالة الموثقين أجمع . وأما ما ذكره الفاضل الخاجوئي ، من المخالفة في المقام ، استنادا إلى أنهم ذكروا في ترجمة حبيب بن المعلى الخثعمي من أنه ثقة ، ثقة ، صحيح ، وهو مع ذلك رجل نسي كثير السهو ، كما يشهد به ما رواه الصدوق عنه : ( أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال : ( إني كثير السهو ، فما أحفظ صلاتي إلا بخاتمي ، أحوله من مكان إلى مكان ، فقال : لا بأس ( 2 ) . قال : ( فهذا الرجل مع أنه كثير السهو ، حتى أنه بلغ في سهوه إلى هذا المبلغ ،

--> ( 1 ) مشرق الشمسين : 40 . ( 2 ) الفقيه : 1 رقم 255 رقم 781 .